⁉️ هل حان وقت الوداع؟ سقوط دجوكوفيتش يفتح النقاش
هناك هزائم تُسجَّل في خانة النتائج، وهناك هزائم تفتح بابًا لأسئلة أكبر بكثير من مباراة تنس.
وخروج نوفاك دجوكوفيتش من الدور الأول لبطولة أمريكا المفتوحة 2026 أمام ماريانو نافوني ينتمي بالتأكيد إلى النوع الثاني.
بعد معركة ماراثونية امتدت لخمس مجموعات وأكثر من أربع ساعات ونصف، سقط دجوكوفيتش بنتيجة 7:6، 5:7، 4:6، 6:2، 6:1، ليودّع نيويورك من الباب الذي لم يعتد الخروج منه طوال مسيرته الأسطورية.
والأقسى من الخسارة نفسها كان شكل الخسارة.
في المجموعة الرابعة، كان نوفاك متقدمًا بكسر للإرسال، وبدا للحظات أنه في طريقه إلى فرض خبرته وإغلاق المباراة. هذا تحديدًا هو السيناريو الذي شاهدناه مئات المرات خلال مسيرته: الخصم يقاوم، يقترب، يحلم… ثم يظهر دجوكوفيتش في اللحظة الحاسمة وينهي كل شيء.
لكن هذه المرة حدث العكس.
انهار الصربي بصورة نادرة وخسر 11 شوطًا من أصل آخر 12 شوطًا في المباراة. لم يعد الجسد يستجيب بالطريقة نفسها، تراجعت الحدة، واختفى ذلك اللاعب الذي كان كلما طالت المباراة أصبح أكثر رعبًا بالنسبة لمنافسه.
وهنا تبدأ الأسئلة.
للمرة الأولى منذ أستراليا المفتوحة 2006، يخسر دجوكوفيتش مباراته الافتتاحية في إحدى بطولات الغراند سلام.
عشرون عامًا تقريبًا بين السقوطين.
رقم وحده يكفي لفهم حجم ما فعله هذا الرجل، لكنه في الوقت نفسه يجعل ما حدث في نيويورك أكثر قسوة.
دجوكوفيتش بنى جزءًا كبيرًا من أسطورته على قدرته الخارقة على مقاومة الزمن. عندما اعتزل فيدرر، وعندما ابتعد نادال، بقي نوفاك واقفًا. جاءت أجيال جديدة، تغيرت سرعة اللعبة، وظهر أبطال أصغر بعقد ونصف تقريبًا، لكنه استمر في المنافسة.
حتى عندما لم يعد المرشح الأول، بقي هناك شعور بأن بطولات الغراند سلام هي أرضه الخاصة حيث يستطيع فعل اشياء مختلفة وخبرته تكفي للفوز والوصول بعيدا.
لكن السؤال اليوم لم يعد فقط:
هل يستطيع دجوكوفيتش الفوز بغراند سلام آخر؟
ربما أصبح السؤال أكثر قسوة:
إلى متى يستطيع دجوكوفيتش الاستمرار في دفع جسده إلى هذا الحد؟
الخسارة أمام نافوني لا تمحو شيئًا من إرثه. لا توجد مباراة قادرة على فعل ذلك. نحن نتحدث عن أحد أعظم من حمل مضرب تنس، وعن لاعب أعاد كتابة جزء كبير من أرقام اللعبة القياسية.
لكن حتى أعظم اللاعبين يصلون في النهاية إلى اللحظة التي يصبح فيها الصراع مع الزمن أصعب من الصراع مع الخصم الموجود على الجهة الأخرى من الشبكة.
هل كانت ليلة نيويورك مجرد سقوط عابر؟
أم أننا شاهدنا واحدة من تلك الليالي التي لا ندرك أهميتها إلا بعد أشهر، عندما نعود إليها ونقول: ربما… من هنا بدأت النهاية.
💔 نوفاك دجوكوفيتش لا يحتاج إلى إثبات أي شيء لأحد. لكن السؤال الذي سيطارده بعد نيويورك أصبح واضحًا أكثر من أي وقت مضى: هل حان وقت الوداع؟




