يوم واحد في بطولة فرنسا المفتوحة. يوم واحد فقط، عادي تمامًا، بلا عناوين صاخبة، ومن دون أن يخسر سينير أو دجوكوفيتش. مجرد يوم من الدور الثالث في بطولة غراند سلام استثنائية.
ماذا حدث في يوم كهذا؟ 30.5.26
فرانسيسكو سيروندولو، الذي وجد نفسه فجأة ضمن قائمة المرشحين للفوز باللقب، انهار تمامًا أمام الأمريكي شبه المجهول صاحب الاسم الرائع زاكاري سفايدا. تأخر سيروندولو بمجموعتين، بينما كان يشكك بصوت مرتفع في قدراته على أرض الملعب، مدعيًا أن هذا الأمر (أي الاختناق تحت الضغط على الأرجح) يحدث له دائمًا في بطولات الغراند سلام. ثم طرد مدربه بابلو كويفاس من المدرجات، وتعافى بعدها وأعاد المباراة إلى مجموعة خامسة، وهناك اختنق مجددًا أمام زاكاري، الذي لم يكن يملك قبل رولان غاروس سوى انتصار واحد فقط على الملاعب الترابية طوال مسيرته.
أما ماتيو بيريتيني، الرجل وصاحب الضربة الأمامية الوحشية والساقين النحيلتين والتاريخ الطويل جدًا مع الإصابات، فقد نجا من نقطتي لخسارة المباراة التي استمرت ل خمس ساعات وربع من التنس أمام فرانسيسكو كوميسانيا، قبل أن يفوز 15-13 في الشوط الفاصل الحاسم. وعندما انتهى هذا الماراثون، انفجر باكيًا من الفرح والارتياح، ومن الصعب ألا تبكي معه. إذا كان هناك لاعب يستحق لحظة كهذه، فهو بالتأكيد بيريتيني.
هل ظننتم أن هذه كانت أطول مباراة في اليوم؟ مخطئون.
خوان مانويل سيروندولو، شقيق فرانسيسكو المذكور أعلاه، اللاعب الذي هزم يانيك سينير وقال في واحدة من أكثر جمل التقليل من الإنجاز طرافة في العقد: “كنت محظوظًا قليلًا”، حقق فوزًا آخر، هذه المرة في ثالث أطول مباراة بتاريخ بطولة فرنسا المفتوحة، أمام مارتين لاندالوسي البالغ من العمر 20 عامًا، وهو مجرد واحد آخر من بين مئات المواهب الصاعدة التي تبدو وكأنها تنبت تحت كل شجرة. ست ساعات كاملة من التنس، وانتصار بنتيجة 10-8 في الشوط الفاصل الحاسم، وفي النهاية بدا سيروندولو الأصغر مصدومًا كما لو أن أحدهم أخبره بأن أميرًا نيجيريًا ورّثه ملايين الدولارات وأن كل ما يفصله عنها رسالة بريد إلكتروني واحدة.
نعم، عنوان هذا اليوم كان المباريات من خمس مجموعات. وماتيو أرنالدي، العضو الفخري في فيلق الإيطاليين، قرر هو الآخر بلوغ الدور الرابع عبر شوط فاصل حاسم إضافي. الضحية كان البلجيكي رافائيل كولينيون، الذي حظي ببعض اللحظات الفيروسية مؤخرًا عندما انفجر بالبكاء خلال المقابلة التي أعقبت مباراته السابقة أمام بن شيلتون.
وانضم أرنالدي في الدور الرابع إلى بيريتيني وإلى أبرز الإيطاليين المتبقين في البطولة، فلافيو كوبولي، الذي تغلب بسهولة على ليرنر تيين ويبدو في حالة رائعة للغاية.
فورتسا! من أجل سينير! من أجل موستي!
لكن أعلى درجات التصفيق جاءت في مباراة من أربع مجموعات فقط، عندما أنقذ الفرنسي مويسي كوامي، البالغ من العمر 17 عامًا، أربع نقاط لحسم المباراة خلال شوط فاصل عصبي أمام أليخاندرو تابيّو. ورغم خسارته، فقد أظهر مجددًا ومضات من موهبة نجم كبير سيستمتع بها الفرنسيون على الأرجح لعقد كامل قادم فوق ملاعب رولان غاروس.
لكننا لم ننتهِ بعد، اتى دور الأمريكي فرانسيس تيافو الذي ايضا ركض ل 4 ساعات على الملعب ولعب مباراة من خمس مجموعات أمام خايمي فاريا حيث عاد من نتيجة 0-2 ونجى باعجوبة ليتاهل للدور الرابع في رولان غاروس.
مع العلم ان هذه المباراة الثانيه على التوالي لفرانسيس من خمس مجموعات، بعد تغلبه على هوبرت هوركاش في الجولة السابقة، حيث قضى 4 ساعات و43 دقيقة على الملعب.
واخر المتأهلين كان فيليكس أوجيه-ألياسيم الذي خسر المجموعة الأولى امام ناكاشيما لكنه عاد بقوة وفاز ليصل الأسبوع الثاني في باريس.
انتهت جميع المباريات بعناق متعرق عند الشبكة. وكل مباراة منها تستحق وصفًا أطول بكثير من فقرة يتيمة. كلها استمرت لساعات، وكلها حملت معنى هائلًا للفائز السعيد. ثراء القصص واللحظات والضربات لا ينضب.
وكل هذا لا يشمل حتى بطولة السيدات، التي شهدت اليوم سلسلة من القصص المثيرة، أبرزها خروج كوكو غوف وأماندا أنيسيموفا، بالإضافة إلى مواجهة متقاربة ومثيرة للغاية بين اثنتين من نجمات الجولة: نعومي أوساكا وإيفا يوفيتش.
إنه مجرد يوم آخر في بطولة فرنسا المفتوحة، واحد من عشرات الأيام المشابهة خلال موسم بطولات الغراند سلام.
نعم، التنس هو أفضل رياضة في العالم.
هذه هي الحقيقة. 🎾❤️
الفوضى تضرب باريس مجددًا.. خمس مجموعات، مفاجآت، ودراما بلا نهاية!




