39 عامًا… وما زلنا لا نعرف اين ومتى ينتهي دجوكوفيتش؟

ماذا لو كانت الشيخوخة مجرد نسخة أخرى من «مفارقة الكومة»؟

نعرف جميعًا أن 100 ألف حبّة رمل تُشكّل كومة. وإذا أزلت حبّة واحدة فقط، فستبقى كومة. وحتى بعد إزالة حبّتين أو مئة أو ألف، لن يتغيّر شيء ظاهريًا. لكن في أي لحظة تحديدًا تتوقف الكومة عن أن تكون كومة؟

الأمر ذاته ينطبق على نوفاك دجوكوفيتش.

إذا خسر نصف مليمتر من سرعته داخل الملعب، فسيبقى أعظم لاعب في التاريخ. وإذا احتاج بضع دقائق إضافية للتعافي بعد مباراة طويلة، فلن يلاحظ أحد الفارق. وإذا انخفضت سرعة ضرباته قليلًا، فهل سيتغير شيء حقًا؟

دجوكوفيتش اليوم يبلغ 39 عامًا. لا يمكن رؤية السنوات على جسده مباشرة، بل تظهر تدريجيًا في عدد البطولات التي يخوضها، وفي المجهود الذي يحتاجه للفوز، وفي المعارك الطويلة التي يخوضها على أرض الملعب.

ومع ذلك، عندما يقف على العشب أمام منافسين يصغرونه بأكثر من عقد من الزمن، يبدو وكأنه النسخة نفسها التي عرفناها قبل 10 و15 و20 عامًا.

خلال ملحمته أمام فيليكس أوجيه-ألياسيم، ظل السؤال حاضرًا: هل ستأتي تلك الكرة الإضافية التي تكشف أن الزمن انتصر أخيرًا؟ هل سيظهر التعب بعد خمس ساعات من القتال؟ هل ستخونه ساقاه في نقطة حاسمة؟

لكن الإجابة كانت مرة أخرى: لا.

لا أحد يعرف أين يقع الخط الفاصل بين دجوكوفيتش الذي كان، ودجوكوفيتش الذي أصبح. كان من المفترض أن نعبر هذا الخط منذ سنوات، لكننا لم نفعل.

لقد أزيلت آلاف «حبّات الرمل» من هذه الكومة عبر السنين، ومع ذلك ما زالت قائمة.

ربما لهذا السبب يبدو دجوكوفيتش ظاهرة استثنائية؛ لأنه يذكّرنا بأن الزمن لا ينتصر دفعة واحدة، بل حبّة رمل بعد أخرى… وحتى الآن، ما زالت الكومة صامدة. 🎾🐐