التنس… لماذا التنس؟ ولماذا الرياضة أصلًا؟
أن تجلس أمام شاشة وتشاهد شخصين غريبين يلعبان لمدة ساعة، ساعتين، وربما خمس ساعات… علينا أن نعترف بأن الفكرة، عندما نصفها بهذه الطريقة، تبدو سخيفة بعض الشيء.
نعم، هناك إجابات جاهزة. شركات الملابس والأحذية والمضارب والساعات والإلكترونيات تقدّمها لنا باستمرار: نحن نعجب بلاعبي التنس لأنهم «يفعلون المستحيل»، أو لأنهم يلهموننا لكي «نفعلها ببساطة»، أو لكي «نكتشف العظمة»… العظمة الموجودة فيهم، وتلك الموجودة في داخلنا أيضًا — والتي سنكتشفها، على ما يبدو، إذا اشترينا فقط حذاءً من نايكي!
لكن بعيدًا عن كل هذا الهراء، وبعيدًا عن الشعارات التسويقية… ما الحكاية فعلًا؟ لماذا نجلس أمام الشاشة؟
لنفترض أن القدرات الخارقة لأفضل الرياضيين في العالم تسحرنا فعلًا. لكن ما الذي يدفعنا إذًا إلى الجلوس ومشاهدة مباراة بين رجلين يبلغان من العمر 43 و45 عامًا؟ أحدهما بالتأكيد شرب بضع كؤوس من البيرة أكثر مما ينبغي وأصبح يجد صعوبة في الركض، والآخر لم تعد ركبتاه تنثنيان كما كانتا أثناء الإرسال. رجلان لم يعودا بالتأكيد «يفعلان المستحيل».
ومع ذلك، لا يكتفيان بإجلاسنا أمام الشاشة، بل يرسمان على وجوهنا ابتسامة سخيفة طوال مجموعتهما المتواضعة، التي بالكاد تشبه المعارك المجيدة التي خاضاها في الماضي.
ربما تحديدًا في مباراة استعراضية كهذه، تبدو بلا أهمية، بين روجر في الخامسة والأربعين وأندرو في الثالثة والأربعين، نتذكر الحقيقة:
هؤلاء الأشخاص ليسوا غرباء عنا أصلًا.
لقد تابعناهم لسنوات، وما زلنا نفرح عندما نرى وجوههم، لأنها أصبحت مألوفة لنا إلى درجة تشبه رؤية فرد من العائلة أو صديق قديم.
عندما نلتقي بأصدقائنا، نهتم دائمًا بمعرفة أخبارهم: كيف حالهم؟ كم كأسًا من البيرة شربوا في عطلة نهاية الأسبوع؟ ماذا حدث معهم مؤخرًا؟
ونقارن تقدّمهم في العمر بتقدّمنا نحن، نجاحاتهم بنجاحاتنا، صعوباتهم بصعوباتنا… وحتى تساقط شعرهم بتساقط شعرنا!
وهنا نتذكر أن المسألة ليست فقط في عظمتهم — وهم بالتأكيد عظماء — بل في العلاقة التي نشأت بيننا وبينهم.
ليست ضربة الفورهانـد هي التي تلصقنا بالشاشة، بل ما تجعلنا تلك الضربة نشعر به.
كيف تدفعنا حركة أجسادهم إلى تحريك أجسادنا من دون أن نشعر. كيف توقظ معاركهم في داخلنا غرائز قديمة. كيف تجبرنا ابتسامتهم على الابتسام وسط يوم عادي ونحن جالسون أمام الشاشة. وكيف يصبح انكسار قلوبهم شيئًا يُنقش قليلًا في قلوبنا نحن أيضًا.
التنس مجرد مساحة، مجرد أداة.
إنه وسيلة نتواصل من خلالها مع هؤلاء «الغرباء الذين لم يعودوا غرباء تمامًا» وهم يلعبون أمامنا، ووسيلة نتعرّف من خلالها إلى أنفسنا أيضًا.
كأن المضرب يصبح أداة نحفر بها عميقًا داخل رغباتنا وأحلامنا وما نريده فعلًا.
التنس يمنحنا الإذن بأن نترك الآخرين يمسكون بأيدينا ويقودوننا نحو أعماق مشاعرنا، تلك المشاعر التي عادةً ما تكون محاصرة خلف جدران الحياة اليومية المرهقة، والسخرية، والصعوبات.
ولكي نهدم هذه الجدران، لسنا بحاجة بالضرورة إلى إرسال بسرعة 230 كم/ساعة، ولا إلى لاعب يركض كالفهد نحو زوايا الملعب.
أحيانًا… كل ما نحتاج إليه هو أن نلتقي بصديقين قديمين.




