لماذا وُضِع مشروع توحيد الجوانب التجارية بين ATP وWTA على الرف؟ وما علاقة الأزمة المالية في كرة المضرب النسائية؟
بحسب صحيفة The Guardian، تم تأجيل مشروع إنشاء هيكل تجاري مشترك بين جولتي الرجال (ATP) والسيدات (WTA) إلى أجل غير مسمى.
ومن المهم التوضيح أن الحديث لم يكن عن دمج الجولتين بالكامل أو توحيد الروزنامة الرياضية، بل عن إنشاء جهة مشتركة تتولى بيع حقوق البث والرعاية والإعلانات والأصول التجارية الأخرى.
لكن المفاوضات تعثرت بسبب القضية الأهم: كيفية توزيع الإيرادات بين الطرفين. فبينما أكد الرئيس التنفيذي لـATP ماسيمو كالفيلي في يناير أن الطرفين باتا قريبين من التوصل إلى اتفاق، لم يتم التوصل إلى صيغة نهائية، وانسحبت WTA عملياً من المشروع الذي كان يُنظر إليه قبل عام على أنه شبه جاهز للانطلاق.
فجوة مالية تتجاوز 150 مليون دولار
تختلف القدرات المالية للجولتين بشكل كبير:
بلغت إيرادات WTA في عام 2024 نحو 142 مليون دولار.
بلغت إيرادات ATP نحو 294 مليون دولار.
أي أن جولة الرجال حققت إيرادات أكبر بـ152 مليون دولار، وأكثر من ضعف ما حققته جولة السيدات.
ومن الناحية النظرية، كان بإمكان WTA الاستفادة من توحيد الموارد، إذ إن المنتج التجاري المشترك سيكون أكثر جاذبية لشركات البث والرعاة، وقد يرفع عائدات كرة المضرب النسائية على المدى الطويل. لكن إدارة WTA اعتبرت أن آلية توزيع الإيرادات المقترحة لا تخدم مصالحها بالشكل الكافي.
الإدارة الجديدة في WTA أعادت النظر في الاتفاق
وفقاً للتقرير، فإن رئيسة WTA الجديدة فاليري كاميلو غير راضية عن الشروط التي وافق عليها سلفها ستيف سايمون.
وكان سايمون قد قاد WTA لنحو عشر سنوات قبل أن يغادر منصبه نهاية عام 2025، ومع وصول الإدارة الجديدة تغيّر موقف المنظمة تجاه الصفقة المحتملة.
وبذلك تجد WTA نفسها أمام معضلة واضحة: فهي بحاجة إلى زيادة إيراداتها التجارية، لكنها لا تريد القبول بنموذج قد يكرّسها كشريك أصغر وأقل تأثيراً على المدى البعيد.
وال WTA بدأت بالفعل بخفض النفقات
في ظل هذه الضبابية، بدأت المنظمة بتقليص ميزانيتها التشغيلية.
وبحسب مصادر الصحيفة، أرسلت WTA عدداً أقل من الموظفين إلى بعض البطولات، وكان ذلك ملحوظاً خلال بطولة ويمبلدون.
وحتى الآن لم تؤثر هذه الإجراءات على الجوائز المالية، إلا أن بعض اللاعبات أبدين مخاوف من أن تشهد السنوات المقبلة:
تجميد قيمة الجوائز المالية.
خفض الجوائز.
أو زيادات أبطأ مما كان مخططاً لها سابقاً.
ولا توجد حتى الآن أي قرارات رسمية بشأن تقليص الجوائز.
البطولة الختامية تغادر السعودية مبكراً
ومن التطورات اللافتة أيضاً قرار WTA إنهاء اتفاقها الممتد لثلاث سنوات لاستضافة البطولة الختامية في السعودية قبل موعده بعام كامل.
وستُقام بطولة WTA Finals 2026 في إنديان ويلز بالولايات المتحدة بدلاً من الرياض.
ولا يؤكد التقرير أن نقل البطولة جاء بسبب الأزمة المالية فقط، لكنه يضع القرار ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة تقييم النفقات والاستراتيجية التجارية للجولة النسائية.
لا نية حالياً لتقليص منافسات الزوجي
رغم الحاجة إلى تقليل النفقات، لا تنوي WTA حالياً السير على خطى ATP فيما يتعلق بتقليص منافسات الزوجي.
وكانت ATP قد طرحت مقترحات تتضمن:
تقليص عدد فرق الزوجي في بطولات الماسترز 1000 إلى 16 زوجاً فقط.
السماح بمشاركة 8 أزواج فقط في بعض البطولات الأصغر.
خفض حصة الزوجي من إجمالي الجوائز المالية من 20% إلى 10%.
وهو ما يعني أن لاعبي الزوجي قد يخسرون نصف حصتهم الحالية من الجوائز المالية.
أما WTA فلا تدرس حالياً إجراءات مماثلة.
ماذا يعني كل ذلك؟
يكشف فشل المفاوضات مدى صعوبة توحيد المصالح التجارية لجولتين تختلفان في حجم الإيرادات، وآليات الإدارة، والقوة التفاوضية.
وكان من الممكن أن يؤدي المشروع إلى إنشاء منتج أكثر قوة وجاذبية لشركات البث والمنصات الرقمية والرعاة العالميين، كما كان قد يساهم في تقليص الفجوة المالية بين كرة المضرب للرجال والسيدات.
لكن في الوقت الحالي، تم تجميد المشروع إلى أجل غير مسمى، فيما رفضت ATP وWTA التعليق رسمياً على ما ورد في التقرير، علماً أن جزءاً كبيراً من المعلومات يستند إلى مصادر لم يتم الكشف عن هويتها.




